ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
282
معاني القرآن وإعرابه
جاء في التفسير أنهم أهل أنطاكية ، وجه إليهم عيسى اثنين فَكَذبُوهُمَا قال : ( فَعَزَزْنَا بِثَالِث ) . ويقرأ فَعَزَزْنا - بالتشديد والتخفيف - ومعنى فعززنا فقويْنَا وشدَّدْنَا الرسالة بثالث أي برسول ثالث : ( فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ) إلى - قوله ( الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ) . فأعلمهم الرسُلُ إنما عليهم البلاغُ . * * * ( قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) ( قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ) أي نَشَاءَمْنَا . ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ) . أي لنقتلنكم رَجْماً . * * * ( قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 ) ( قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ) ويجوز طَيْرُكُم معكم . لأنه يقال طَائر وَطَير في معنى واحد ، ولا أعلم أحَداً قرأ ههنا طيركم بغير ألف ، والمعنى قالوا شُؤْمُكُم مَعَكُمْ . ( أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ ) . أي أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ تَطَيَّرتم ، ويقرأ أَأَنْ ذُكِرتُم ، أي لأن ذكِرْتُمْ ( 1 ) . * * * وقوله : ( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) هذا رجل كان يعبد اللَّه في غارٍ في جَبَل ، فلما سمع بالمرسلين جاء يسعى ، أي يَعْدُو إليهم ، فقال : أتريدون أَجْراً على ما جئتم به فقال المرسلون : لا ، وكان يقال لهذا الرجل فيما رُوي حبيبُ النجار